الشيخ الأنصاري

68

كتاب الطهارة

وأمّا في المسألة الأصولية فقد حكى بعض المعاصرين [ 1 ] في حاشيته على المعالم : أنّه ربما يتوهّم أنّ المقدّمة إنّما تتّصف بالوجوب إذا تعقّبها ذو المقدّمة وتوصّل بها إليه فإذا لم يحصل ذو المقدّمة لم يكن المقدّمة موجودة على صفة الوجوب ، وقد زيّفه المحشّي الحاكي إلَّا أنّه ارتضاه بعض آخر من المعاصرين [ 2 ] ، وبالغ فيه في مواضع من كتابه وأن عدم تحقق ذي المقدمة يكشف عن عدم اتّصاف المقدّمة بالوجوب ، فقاس المقدّمات بلوازم الواجب في أنّها إذا لاحظها الطالب بوصف التجرّد والانفراد عن الواجب لم تكن مطلوبة له أصلا . هذا ، ولكنّ الحقّ ما عليه المشهور في المسألتين . أمّا المسألة الفرعية ، فظاهرهم الاتّفاق على أنّ الوضوء بنيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة متى وقع على وجهه جامعا لشرائط الصحّة ارتفع به الحدث وإن لم يتحقّق معه الصلاة التي نواها بل مطلق الصلاة . ويدلّ عليه - مضافا إلى أصالة عدم اشتراط الصحة بتعقّب المشروط - : قوله عليه السلام : « إذا توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 1 » . ويحتمل بعيدا استناد هذا القائل إلى ما دلّ على أنّ الطهور ثلث

--> [ 1 ] هو الشيخ محمد تقي الأصفهاني قدّس سرّه في هداية المسترشدين : 219 . [ 2 ] هو شقيقة الشيخ محمد حسين قدّس سرّه في الفصول : 86 . « 1 » الوسائل 1 : 176 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 ، ولفظ الحديث : « إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ ، وإيّاك » .